الشوكاني

189

نيل الأوطار

قال : يأتون بالبينة على من قتله . قالوا : ما لنا بينة بأن يقال إن الرواية الأخرى مشتملة على زيادة وهي طلب البينة أولا ثم اليمين ثانيا . ولا وجه لما زعمه بعضهم من كون طلب البينة وهم في الرواية المذكورة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد علم أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين . قال الحافظ : إن سلم أنه لم يسكن مع اليهود أحد من المسلمين في خيبر فقد ثبت في نفس القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرا ، فيجوز أن يكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك ، ثم قال : وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدا ، وذكر حديث عمرو بن شعيب وحديث رافع بن خديج المتقدمين في الباب الأول . قوله : أن يبطل دمه في رواية للبخاري : أن يطل دمه بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام أي يهدر . قوله : فوداه بمائة من إبل الصدقة في الرواية الأولى : فعقله أي أعطى ديته . وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى عقله والعقل الدية كما تقدم . وقد زعم بعضهم أن قوله من إبل الصدقة غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد بقوله : فعقله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عنده ، وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده ، أو المراد بقوله من عنده أي من بيت المال المرصد للمصالح ، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا ، وحمله بعضهم على ظاهره . وقد حكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة ، واستدل بهذا الحديث وغيره . قال القاضي عياض : وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعي عليهم في اليمين إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور يبدأ بالمدعين . وردها إن أبوا على المدعي عليهم ، وقال بعكسه أهل الكوفة وكثير من أهل البصرة وبعض أهل المدينة . وقال الأوزاعي : يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا من قتله ، فإن حلفوا برئوا ، وإن نقصت قسامتهم عن عدد أو نكول حلف المدعون على رجل واحد واستحقوا دمه ، فإن نقصت قسامتهم عادت دية . وقال عثمان البتي : يبدأ المدعي عليهم بالايمان فإن حلفوا فلا شئ عليهم . وقال الكوفيون : إذا حلفوا وجبت عليهم الدية . قال في الفتح : واتفقوا كلهم على أنها لا تجب القسامة بمجرد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهة يغلب على الظن الحكم بها . واختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه ثم ذكرها وذكر الخلاف في كل واحدة منها وهي ما أسلفناه في بيان صور اللوث .